قوله: { دَعْوَاهُمْ فِيهَا } أي: قولهم فيها: أي في الجنة { سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ } أي سبحانك ربنا في تفسير الحسن . وكذلك قال غيره: ذلك قولهم فيها { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ } أي يحيي بعضهم بعضًا بالسلام ، وتحيتهم بالملائكة عن الله عزّ وجلّ بالسلام . والسلام اسم من أسماء الله ، وهي تحية أهل الإِسلام في الدنيا . وقال الحسن: السلام اسم من أسماء الله الحسنى .
قوله: { وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ } أي إن أول كلامهم التسبيح وآخره الحمد لله . قال الحسن: إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما يُلهمون النفَس .
قوله: { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ } أي: فلو يجعل الله للناس ذلك الشر كاستعجاله بالخير { لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } [ وهو ما يدعو به الإِنسان على نفسه وولده وماله ، ولو استجاب الله عزّ وجلّ له لأهلكه ] . وقال مجاهد: لأمات الذي يدعو عليه ، مثل قول الرجل لولده وماله: اللهم لا تبارك فيه والعنه .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « لا يتمنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ ، ولا يدعو به ، فإن أحدكم إذا مات انقطع عنه عمله ، وإن أحدكم يزداد في أجله خيرًا »
وقال في آية أخرى: { خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } [ الأنبياء: 37 ] . أي إن آدم خلق آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعدما خلق الله الخلق . فلما أحيا الله الروح في عينيه ورأسه ولم يبلغ أسفله قلا: ربّ استعجل بخلقي ، قد غربت الشمس؛ فهو قوله: { خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ } .
قوله: { فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا } يعني أهل الشرك { فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } قال الحسن: في كفرهم يتمادون . وقال غيره: في ضلالتهم يلعبون . قال: والضلالة والكفر واحد .