{ فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } يعني الجن والإنس . قال الحسن: الإِنس كلهم من أولهم إلى آخرهم ولد آدم . والجن كلهم من أولهم إلى آخرهم ولد إبليس .
قوله D: { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } أي: مشرق الشتاء ومشرق الصيف ، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف . قال تعالى: { فَبِأَيِّ آلآءِ } أي نعماء { رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
قوله تعالى: { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ } [ تفسير قتادة: أفاض أحدهما في الآخر ] { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ } [ أي: بين العذب والمالح حاجز من قدرة الله لا يبغي أحدهما على صاحبه ] . لا يبغي المالح على العذب فيختلط ، ولا العذب على المالح فيختلط .
وقال بعضهم: بين البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم حاجز ، أي: من الأرض . وتفسير الحسن: حاجز من الخلق لا يبغيان عليهم فيغرقانهم ، وهو محبوس . { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا } أي نعماء ربكما { تُكَذِّبَانِ } .
قوله D: { يَخْرُِجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } قال بعضهم: اللؤلؤ: الكبار ، والمرجان الصغار . ذكر ذلك عن سعيد بن جبير وغيره .
وقال مجاهد: المرجان ما عظم من اللؤلؤ . وقال الكلبي: اللؤلؤ هو اللؤلؤ البسّذ . يعني العزل .
فمن فسّر بتفسير الكلبي فهو يقول: يخرج منهما ، أي: من البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم ، أي يخرج من بحر فارس اللؤلؤ ، ويخرج من بحر الروم العزل . ومن جعلهما من صغار اللؤلؤ فهو يقول: { يَخْرُجُ مِنْهُمَا } أي: من أحدهما ، أي: لا يعدوهما . كقوله تعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } [ الأنعام: 130 ] يعني من الإنس . وقال في آية أخرى: { وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } [ الفرقان: 53 ] . وقال: { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } [ الرحمن: 58 ] . أي: صفاء الياقوت في بياض المرجان .