قال تعالى: { ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا } أي مجاهرة { ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُم إِسْرَارًا } [ أي: خلطت دعاءهم في العلانية بدعاء السرّ ] { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ } أي: من شرككم وآمنوا به { إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } أي: لمن تاب { يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا } أي: تدرّ عليكم بالمطر . ذكروا عن الأعمش عن رجل عن عبد الله بن مسعود قال: يحمل السحاب الماءَ ثم يرسل الله الريح فتمري السحاب كما تُمرَى اللقحة حتى تدرّ ثم تمطر .
قال تعالى: { وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا } [ قيل إنهم قد أجابوا فأعلمهم أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في الدنيا ] .
قال تعالى: { مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } أي: لا تخافون لله عظمة وتفسير مجاهد: لا تبالون لله عظمة . { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } أي: نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظمًا ، ثم لحمًا .
قال تعالى: { أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا } أي: بعضها فوق بعض؛ وبين كل سماءين مسيرة خمسائة عام . وقال تعالى: { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا } أي: لأهل الارض .
ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: الشمس والقمر وجوههما إلى السماء وأقفيتهما إلى الأرض يضيئان في السماء كما يضيئان في الأرض ، ثم تلا هذه الآية: { أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا . . . } الآية .
قال تعالى: { وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا } ذكروا عن يزيد بن حفص قال: قلت لعبد الله بن عمر: ما بال الشمس تصلانا أحيانًا وتبرد أحيانًا؟ قال: أما في الصيف فهي في السماء الخامسة ، وأما في الشتاء فهي في السماء السابعة . قلت ما كنا نراه إلا في هذه السماء الدنيا . قال: لو كانت في السماء الدنيا لم يقم لها شيء . والذي في أيدينا أنها تُدنَى في الشتاء لأهل الأرض فينتفعون بها ، وترفع في الصيف لكي لا يتأذوا بها .
ذكروا أن الشمس والقمر والنجوم ليس شيء منها لازقًا بالسماء ، وأنها تجري في فلك دون السماء ، وهو تفسير الحسن . وقال: مثل الطاحونة دون السماء . ولو كانت ملتزقة لم تجر .