قوله: { وَمَا جَعَلَهُ اللهُ } يعني المدد { إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ } أي: ما أنزل من الملائكة تستبشرون بها وتفرحون بها { وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ } أي ولتسكن قلوبكم به { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ } .
قوله: { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ } قال بعضهم: أي: يخزيهم { فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ } . قال بعضهم: قطع الله يومئذ ، أي يوم بدر ، طرفًا من الكفار وقتل صناديدهم ورؤوسهم في الشرك .
قوله: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } ذكروا عن الحسن قال: إن رسول الله A كسرت رباعيته يوم أحد ، وشُجَّ في وجهه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم؛ فأنزل الله: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } . ذكر بعضهم عن رسول الله مثل ذَلك ، غير أنه قال: خضبوا وجه نبيهم بالدماء وهو يدعوهم إلى الله .
وقوله: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فيه تقديم؛ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ قوله: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فيرجعوا إلى الإِيمان ، وإن يعذبهم فبإقامتهم على الشرك في تفسير الحسن . قال: وهو كقوله: { وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ الأحزاب: 24 ] أي: فإن يعذبهم فبإقامتهم على النّفاق أو يتوب عليهم فيرجعوا عن نفاقهم .