قال تعالى: { فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ } أي: يتسارّون بينهم { أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ } أي: أن لا تطعموا اليوم مسكينًا .
قال D: { وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ } أي: على جِدّ من أمرهم ، أي جادّين ، { قَادِرِينَ } أي: قادرين على جنتهم في أنفسهم . قال الحسن: { عَلَى حَرْدٍ } أي: على منع من الفاقة .
قال D: { فَلَمَّا رَأَوْهَا } خرابا سوداء ، وعهدهم بها في الأمس عامرة ، { قَالُواْ إِنَّا لَضَآلُّونَ } أي: ضللنا الطريق ، أي ظنوا إنها ليست جنّتهم . ثم أيقنوا أنها جنتُهم فقالوا: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } أي: حُرِمنا خيرَ جنّتنا .
{ قَالَ أَوْسَطُهُمْ } أي: أعدلهم { أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ } أي هلا تستثنون .
{ قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ قَالُوا يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ } .
قال الله D: { كَذَلِكَ الْعَذَابُ } أي: هكذا كان العذاب ، أي: كما قصصته عليك ، يعني ما عذِّبهم به مِن إهلاك جنّتهم . { وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ } من عذاب الدنيا { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } يعني قريشا . رجع إلى قوله: { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ } ، يعني قريشًا ، لو كانوا يعلمون لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا .
ذكروا أن رسول الله A نهى عن الحصاد ليلًا وعن الجداد ليلا . ذكروا عن الحسن أن رسول الله A نهى عن أن يُصرَم ليلًا وأن يُحصَد ليلًا .
ذكروا عن ابن عمر في قوله تعالى: { وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [ الأنعام: 141 ] . قال: هو سوى العشر ونصف العشر أن يُنَاوَل منه يوم حصاده . وذكروا عن مجاهد . وقال بعضهم: هو ما أخطأ المنجل .
قال بعضهم تراه إنما نهى عن الصرام ليلًا وعن الحصاد ليلًا وأن يضحى ليلًا لما كان للمساكين لئلا يُحرَمُوا أن يطعموا منه ولا يصنعون كما صنع أصحاب الجنة .
ذكروا عن الحسن وسعيد بن جبير قالوا: { وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قالوا: الزكاة المفروضة .