قوله D: { فَاسْتَفْتِهِمْ } يعني المشركين { أَهُم أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ } يعني السماء في تفسير مجاهد . وقال الحسن: أم السماء والأرض . وقال في آية أخرى: { ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَآ } [ النازعات: 27-30 ] وقال: { لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ } [ غافر: 57 ] يقول: فاسألهم ، على الاستفهام ، أي: فحاجّهم بذلك ، { ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَآءُ } ؛ في قول مجاهد . وفي قول الحسن: أم السماء والأرض . أي: إنهما أشد خلقًا منهم .
قوله: { إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ } واللازب: الذي يلصق باليد ، في تفسير بعضهم . واللاصق واللازق واحد . وهي لغة . وقال مجاهد: لازب أي: لازم ، وهو واحد . وهو الطين الحرّ في تفسير بعضهم ، يعني خلق آدم . وكان أول خلقه ترابًا ، ثم كان طينًا . قال: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ } [ غافر: 67 ] ، وقال: { مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } [ الرحمن: 14 ] ، وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة . وقال: { مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ } وقال: { مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } [ الحجر: 26 ، 28 ، 33 ] يعني الطين المنتن .
قوله: { بَلْ عَجِبْتَ } يا محمد أن أعطيت هذا القرآن { وَيَسْخَرُونَ } هم ، يعني المشركين . { وَإِذَا ذُكِّرُوا } أي: بالقرآن { لاَ يَذْكُرُونَ } قال: { وَإِذَا رَأَوْا ءَايَةً } أي: وإذا تليت عليهم آية { يَسْتَسْخِرُونَ } أي: من السخرية .