{ وَقَالُوا إِنْ هَذَآ } يعنون القرآن { إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } أي: بيّن أنه سحر . { أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَءَابَآؤُنَا الأَوَّلُونَ } قالوا هذا على الاستفهام . وهذا استفهام على إنكار ، أي: لا نبعث ولا آباؤنا الأولون .
قال الله: { قُلْ } يا محمد { نَعَمْ } تبعثون جميعًا { وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ } أي: صاغرون . قوله: { فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ } أي: النفخة الآخرة { فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ } أي: قد خرجوا من قبورهم ينظرون .
{ وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ } أي: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم . { هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ } أي: يوم القضاء ، يقضي فيه بين المؤمنين والمشركين ، فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل الكافرين النار .
قوله: { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ } أي: سوقوا الذين أشركوا وأزواجهم ، أي: وأشكالهم . [ وقال بعضهم: ( وَأَزْوَاجَهُمْ ) أي: وقرناءهم من الشياطين ] { وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ } .
ذكروا عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب في قوله: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } [ التكوير: 7 ] قال: يزوّج كل إنسان نظيره من النار ، ثم تلا هذه الآية: { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ } أي: فادعوهم { إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ } . تفسير الحسن: أن كل قوم يلحقون بصنفهم . { وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ } في تفسير الحسن ، بمعنى الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان ، وإنما عبدوا الشياطين .
وقال الكلبي: { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا } أي: أشركوا ، { وَأَزْوَاجَهُمْ } أي: ومن عمل بأعمالهم من بني آدم .
قوله: { فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ } أي: إلى طريق الجحيم . والجحيم اسم من أسماء جهنم ، وهو الباب الخامس ، وإنما أبوابها سبعة: جهنم ، وهو الباب الأعلى ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم الجحيم ، ثم سقر ، ثم الهاوية ، وهي الدرك الأسفل من النار ، وجهنم اسم جامع لتلك الأبواب . قال: { فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ } [ النحل: 29 ] وكل باب منها هو النار ، الأعلى جهنم ، ثم لظى ، والنار كلها لظى . قال: { فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى } [ الليل: 14 ] أي: تأجج . ثم الحطمة ، والنار كلها حطمة ، أي: تحطم عظامهم وتأكل كل شيء منهم إلا الفؤاد . قال: { كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ } [ الهمزة: 4 ] ثم السعير ، والنار كلها سعير ، تسعر عليهم ، قال: { وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } [ النساء: 10 ] ثم الجحيم ، والنار كلها جحيم ، قال: { قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ } [ الصافات: 97 ] أي: في النار . ثم سقر ، والنار كلها سقر . قال: { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ } [ المدثر: 26-28 ] فكذلك تفعل تلك الأبواب كلها بهم ، لا تبقي أجسادهم حين يدخلونها ولا تذر ، أي: حين يجدّد خلقهم حتى تأكل أجسادهم ، وهو قوله: { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } [ النساء: 56 ] ، ثم الهاوية ، والنار كلها هاوية ، يهوون فيها . قال: { فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } [ القارعة: 9 ] ، غير أن هذه الأنواع التي وصف بها النار لكل باب من أبوابها اسم من تلك الأنواع سمّيت به ، ولكل قوم من أهل النار منزل من تلك الأبواب التي سمّيت بهذه الأسماء .