فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1767

قوله: { وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } والتي هي أحسن أن يوفر عليه ماله { حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } أي: حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إِنْ أُونس منه رشد .

قال بعضهم: لما نزلت هذه الآية اشتدّت عليهم فكانوا لا يخالطونهم في المال ولا في المأكل فجهدهم ذلك فنسختها هذه الآية { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ } [ البقرة: 220 ] .

قوله: { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ } يعني ما عاهدتم عليه فيما وافق الحق . { إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُوًا } أي: مطلوبًا ، يُسأل عنه أهله الذين أعطوه .

قوله: { وَأَوْفُوا الكَيْلَ إذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ } والقسطاطس العدل بالرومية { ذَلِكَ خَيْرٌ } أي: إذا وفيتم الكيل وأقمتم الوزن . { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } أي: خير ثوابًا وخير عاقبة .

قوله: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } أي: لا تقل رأيت ولم ترَ ، أو سمعت ولم تسمع فإن الله سائلك عن ذلك كله .

قال الحسن: لا تقف أخاك المسلم من بعده إذا مرّ بك فتقول: إني رأيت هذا فعل كذا وكذا ، ورأيت هذا يفعل كذا وكذا ، وسمعته يقول كذا وكذا لما لم ترَ ولم تسمع . { كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } . أي: لا تقل رأيت وسمعت فإن الله سائلك عن ذلك كله . أي: يسأل السمع على حِدَة عما سمع ، ويسأل البصر على حِدة عما رأى ، ويسأل القلب عما عزم عليه .

قوله: { وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا } أي: على الأرض . و { في } في هذا الموضع بمعنى على . { مَرَحًا } أي: كما يمشي المشركون ، فتمرح في الأرض ، وهي مثل قوله: { ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ } [ غافر: 75 ] وكقوله: { وَفَرِحُواْ بالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ الرعد: 26 ] يعني المشركين الذين لا يقرون بالآخرة .

قال: { إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ } أي: بقدميك إذا مشيت . { وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولًا كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا } في قراءة من قرأها بالرفع ، يقول: سيء ذلك الفعل ، ومن قرأها بالنصب يقول كل ذلك كان سيئةً توجب عند ربك مكروهًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت