قوله: { وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى } أي ما جعل المدد من الملائكة إلا بشرى { وَلِتَطْمَئِنَّ } أي [ لتسكن ] { بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي عزيز في نقمته ، حكيم في أمره .
قوله: { إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ } أي: أمانًا منه . قال الحسن ومجاهد: أمانًا من الله . { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ } أي يطهّر ما في قلوبكم من الخوف { وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ } أي ترهيب الشيطان الذي كان دخل قلوبكم في تفسير الحسن: { وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ } . فأنزل الله ذلك الماء على المسلمين . فاذهب الله ما في قلوبهم مما كان أوقع الشيطان في قلوبهم من تخويفه .
وقال بعضهم: ذكر لنا أنهم مطروا يومين حتى سال الوادي ماء واقتتلوا على كثيب أعفر ، فلبّده الله بالماء ، وشرب المسلمون ، وتوضأوا ، واستقوا ، وأذهب الله عنهم وساوس الشيطان .
قال الكلبي: بلغنا أن المشركين سبقوا رسول الله A حتى نزل حيالهم ، وبينه وبينهم الوادي؛ ونزل على غير ماء؛ فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمرًا عظيمًا فقال: زعمتم أنكم عباد الله ، وعلى دين الله ، وقد غلبكم المشركون على الماء ، وأنتم تصلّون محدثين مجنبين ، فأحبّ الله أن يذهب من قلوبهم رجز الشيطان ، فأغشى المؤمنين نعاسًا أمنة منه ، وأنزل عليهم من السماء ماء ليطهرهم به من الإِحداث والجنابة ، ويذهب عنهم رجز الشيطان [ أي ما كان قذف في قلوبهم ] وليربط على قلوبهم ويثبّت به الأقدام .
وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيه الأقدام؛ فلما مطر الوادي اشتدت الرملة ، فمشى عليها الرجال ، واتخذ رسول الله A حياضًا على الوادي ، فشرب المسلمون منها واستقوا ، ثم صفّوا . وأوحى { ربك إلى الملائكة أني معكم فثبّتوا الذين ءامنوا . . . } إلى قوله { واضربوا منهم كل بنان } ؛ وهي أطراف الأيدي والأرجل .