قال عزّ وجلّ: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلآ إِبْلِيسَ أَبَى } أن يسجد { فَقُلْنَا يَآءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى } أي: إنكما إن عصيتما الله أخرجكما من الجنة ، فتشقى ، أي في الدنيا ، بالكدح فيها . وقال بعضهم: ( فَتَشْقَى ) أي تأكل من عمل يديك وعرق جبينك .
{ إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا } أي: في الجنة { وَلاَ تَعْرَى } كانا كسيا الظفر . { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا } لا تعطش فيها { وَلاَ تَضْحَى } أي: لا تصيبك الشمس . أي: ما لم تعص .
قال عزّ وجلّ: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ: يَآءَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى } أي إنك إن أكلت من الشجرة خلدت في الجنة ، وهو كقوله عزّ وجلّ: { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلآ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَو تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ } [ الأعراف: 20 ] يقول: إذا أكلتما من الشجرة تحوّلتما ملكين من ملائكة الله ، أو كنتما من الخالدين الذين لا يموتون .
ذكر بعضهم قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ما يقطعها . قيل: أي شجرة هي؟ قال: شجرة الخلد .
قوله D: { فَأَكَلاَ مِنْهَا } فبدأت حواء قبل آدم في تفسير الكلبي . { فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } ذكر الحسن عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله A: « كان آدم رجلًا طوالا كأنه نخلة سحوق ، جعد الرأس . فلما وقع به ما وقع بدت له عورته ، وكان لا يراها قبل ذلك . فانطلق هاربًا في الجنة ، فأخذت شجرة من شجر الجنة برأسه ، فقال لها: أرسليني . فقالت: لست بمرسلتك . فناداه ربه: يا آدم ، أمني تهرب؟ فقال: رب إني أستحييك » .
قوله عزّ وجلّ: { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ } أي: وجعلا يخصفان ، أي يرقعان من ورق الجنة كهيئة الثوب .
قال D: { وَعَصى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } يعني المعصية ، ولم يبلغ بالمعصية الضلال .
{ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ } وهو قوله: { فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ } [ البقرة: 37 ] و { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } [ الأعراف: 23 ] . قال D: { فَتَابَ عَلَيْهِ } أي: من ذلك الذنب { وَهَدَى } أي: مات على الهدى .
{ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } . وقد فسّرناه في سورة البقرة . { فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ } [ أي رسلي وكتبي ] { فَلاَ يَضِلُّ } أي في الدنيا { وَلاَ يَشْقَى } أي في الآخرة .