فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1767

قوله: { وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } قال بعضهم: يعني من آمن منهم . وقال بعضهم: هؤلاء أصحاب النبي عليه السلام فرحوا بكتاب الله . { وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ } الأحزاب ها هنا اليهود والنصارى ينكرون بعض القرآن ، ويُقرّون ببعضه ، أي: بما وافقهم .

{ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أعْبُدَ اللهَ وَلاَ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَئَابِ } أي: وإليه مرجعي .

قوله: { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا } يعني القرآن { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم } أي: أهواء المشركين حتى لا تبلغ عن الله الرسالة { بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } قال: { مَالَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ } أي: يتولى دفع العذاب عنك { وَلاَ وَاقٍ } أي: يقيك عذابه إن فعلت ، ولست فاعلًا .

قوله: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً } . نزلت حين قال اليهود: لو كان محمد رسولًا لكان له همّ عيرُ النساء والتماس الولد .

قوله: { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَّأْتِيَ بِئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ } أي: إلا بأمر الله . قال مجاهد: قالت قريش لما نزلت: يا محمد ، ما نراك تملك من الأمر شيئًا ، ولقد فرغ من الأمر ، فأنزل الله هذه الآية تخويفًا ووعيدًا لهم .

قال: { لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } قوله: { يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ } تفسير مجاهد: يمحو الله ما يشاء ويثبت في كل ليلة القدر إلا الشقاء والسعادة . وذكر بعضهم فقال: هي مثل قوله: { مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا } [ البقرة: 106 ] .

وتفسير الحسن أن آجال العباد عند الله؛ في الكتاب أجل فلان كذا وكذا ، وأجل فلان كذا وكذا فيمحو الله من ذلك الكتاب ما يشاء ، أي: يمحو منه من انقضى أجله ، ويثبت من لم يجيء أجله ، فيدعه مثبتًا في الكتاب حتى ينقضي أجله ، فيمحي من ذلك الكتاب .

وبعضهم يقول: قال الله: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ سورة ق: 18 ] اي: يكتب ما يقول ، فإذا كان كل يوم اثنين وخميس مُحِيَ منه ما لم يكن خيرًا أو شرًا ، وأثبت ما سوى ذلك من خير أو شر .

ذكروا أن عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت ويقول: اللّهم إن كنت كتبت علي ذنبًا أو إثمًا أو ضغنًا فامحه عني ، فإنك قلت: { يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثَبِتُ } .

قوله: { وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } ذكروا أن كعبًا قال لعمر بن الخطاب: لولا هذه الآية لحدثتك بما هو كائن إلى يوم القيامة: { يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثَبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } . وأم الكتاب: اللوح المحفوظ .

ذكروا عن كعب أنه قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل ، وله أربعة أجنحة: جناح بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وقد تسرول بالثالث ، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ . فإذا أراد الله أمرًا أن يوحيه جاء الله حتى يصفق جبهة إسرافيل فيرفع رأسه فينظر . فإذا الأمر مكتوب؛ فينادي جبريل فيلبيه فيقول: أمرت بكذا ، أمرت بكذا . فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل: الحقّ من عند الحقّ فيهبط على النبي . فيوحي إليه . [ وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت