قال: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ } بدء خلق الأرض إنما كانت طينة في موضع بيت المقدس قبل أن يبسطها الله ، ثم استوى إلى السماء [ يعني عمد لها وقصد ] وهي ملتزقة بالأرض في تفسير الحسن؛ وهو قوله: { كَانَتَا رَتْقًا } أي ملتزقة { فَفَتَقْنَاهُمَا } [ الأنبياء: 30 ] أي: فتق إحداهما عن الأخرى ، فكان خلق الأرض قبل خلق السماء ، أي: بسطها ، فقال لهما: اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا . ويقال: دُحِيت الأرض: أي بُسطت من مكة ، وقدّر فيها أقواتها .
قال مجاهد: كان البيت قبل الأرض بألفي عام ، ومدّت الأرض من تحته ، وقدر فيها أقواتها . وهو قوله: { أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ } [ النازعات: 27-33 ] يعني أرزاقكم ، فخلق الأرض في يومين وأقواتها في يومين .
قال: { فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } على وجه السخرة والقدرة . قال هذا لهما قبل خلقه إياهما ، وهو كلام فيه تقديم وتأخير . { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } يعني بما فيهما .