قوله: { يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ } ثم استأنف الكلام فقال: { فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ } قال الكلبي: هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب . وقال الحسن: فلا تكلّمن بالرفث . وكان أكثر ما يصيب الحدودَ في زمن النبي A المنافقون .
قال: { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } قال بعضهم: المرض ها هنا الزنا . وقال بعضهم: النفاق . { وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } . وهذا تبع الكلام الأول: { فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ } .
قال: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } وهي تقرأ على وجهين: وقِرن وقَرن . فمن قرأها: { وَقَرْنَ } بالفتح ، فهو من القرار ، ومن قرأها { وقِرْنَ } بالكسر فمن قِبَل الوقار . قال: { وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } أي: قبلكم ، في تفسير الحسن . وليس يعني أنها كانت جاهلية قبلها ، كقوله: { عَادًا الأُولَى } [ النجم: 50 ] أي: قبلكم . وبعضهم يقول: الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم من قبل الجاهلية التي ولد فيها محمد A .
ذكروا عن الحسن أنه قال في تفسيرها: تكون جاهلية أخرى . ذكروا عن محمد ابن سيرين قال: لا تقوم الساعة حتى يُعبَد ذو الخَلَصة ، فإنه كان كبير الأوثان في الجاهلية . وذكروا عن عبد الله بن عمر قال: تنفخ النفخة الأولى وما يعبد الله يومئذ في الأرض .
قال: { وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ } أي: المفروضة ، أي: الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . { وَءَاتِينَ الزَّكَاةَ } أي: المفروضة . { وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ } أي: في كل ما تعبَّدكن به من قول أو عمل .
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ } أي: الشيطان الذي يدعوكم إلى المعاصي . وبعضهم يقول: الرجس ، يعني الإِثم الذي ذُكر في هذه الآيات . { وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } أي: من الذنوب .
ذكروا عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله A كان إذا طلع الفجر يقوم على باب علي وفاطمة ستة أشهر فيقول: الصلاة يا أهل البيت ، { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قال بعضهم: بلغنا أن هذه الآية نزلت على النبي A في بيت أم سلمة .