قال الله تعالى: { فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا } أي: فبعدًا { لأَصْحَابِ السَّعِيرِ } أي: أهل السعير ، أهل النار .
ثم قال: { إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ } أي: في السر ، ومثلها في سورة ق: { مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ } [ سورة ق: 33 ] أي: يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها . { لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } .
قوله D: { وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ } أي: فهو يعلمه { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي: بما في الصدور .
{ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } على الاستفهام ، أي: هو خلقكم فكيف لا يعلم سركم وعلانيتكم . { وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } فبلطفه خلق الخلق ، وهو الخبير بأعمالهم .
قوله D: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا } أي: [ سهّل لكم السلوك فيها و ] ذلّلها لكم . وهو كقوله: ( فِرَاشًا ) و ( بِسَاطًا ) و ( مِهَادًا ) { فَامْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا } أي: فامضوا في مناكبها ، ومناكبها ، جوانبها . وتفسير الحسن: جوانبها وطرقها ، وقال الكَلْبِي: مناكبها: أطرافها . وقال بعضهم: نواحيها ، وتفسير مجاهد: طرقها وفجاجها . قال: { وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ } أي: الذي أحل لكم { وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } أي: البعث .
قوله: { ءَأمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ } على الاستفهام ، يعني نفسه { أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ } أي: إنكم لا تأمنون ذلك { فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } أي: تتحرك حين تخسف بكم . { أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ } يعني نفسه ، وهي مثل الأولى ، أي لا تأمنون { أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } أي: كما حصب قوم لوط ، أي: بالحجارة التي أمطرها عليهم . قال تعالى: { فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرٌ } . وهذا تخويف . قال الحسن: يعني المشركين .
ثم قال للنبي عليه السلام: { وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي: من قبل قومك يا محمد { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } علىلاستفهام ، أي: كان شديدًا . ونكيري ، أي: عقوبتي .