فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 1767

قال: { وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ المَشْحُونِ } أي: الموقر بأهله ، فرّ من قومه إلى الفلك . وكان فيما عهد يونس إلى قومه أنهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب ، وجعل العَلَم بينه وبينهم أن يخرج من بين أظهرهم وأن يفقدوه . فخرج مغاضبًا لقومه ، مكايدًا لدين ربه ، ولم يجز له ذلك عند الله ، في تفسير الحسن . فخرج حتى ركب في السفينة . فلما ركبها فلم تسر قال أهل السفينة: إن فيكم لمذنبًا . قال: فتساهموا فقُرِع يونس ، وهو قوله: { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ } أي: من المقروعين . وقال مجاهد: من المسهومين . فأوحى الله إلى الحوت فالتقمه . وهو قوله: { فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ } وهذا تفسير الحسن .

[ قال بعضهم ] : وبلغنا والله أعلم أن يونس دعا قومه زمانًا إلى الله ، فلما طال ذلك وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا ، فلما دنا الوقت تنحّى عنهم . فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ويقول: يأتيكم العذاب غدًا . [ فسمعه رجل منهم ، فانطلق غلى الملك ، فأخبره أنه سمع يونس يبكي ويقول: غدًا يأتيكم العذاب ] فلما سمع ذلك الملكُ دعا قومه ، فأخبرهم بذلك ، وقال: إن كان هذا حقًا فسيأتيكم العذاب غدًا ، فاجتمِعوا حتى ننظر في أمرنا؛ فاجتمعوا .

فخرجوا من المدينة من الغد؛ فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة قد أقبلت نحوهم ، فعلموا أنه الحق . ففرّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم ، وبين البهائم وبين أمهاتها ، ولبسوا الشعر ، وجعلوا التراب والرماد على رؤوسهم تواضعًا لله ، وتضرّعوا إليه وبكوا وآمنوا . فصرف الله عنهم العذاب . فاشترط بعضهم على بعض أن لا يكذب أحدهم كَذبة إلا قطعوا لسانه .

وذكر بعضهم أنهم لمّا رأوا الأمر غشيهم قامت فيهم الخطباء فقال الأول: اللهم إنك أمرتنا ألا نردَّ سؤَّالنا ، ونحن اليوم سؤَّالك فلا تردّنا . ثم قام الثاني فقال: اللهم إنك أمرتنا أن نعتق رقابنا ، ونحن اليوم رقابك فأعتقنا . ثم قام الثالث فقال: اللهم إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا ، وقد أخطأنا أنفسنا فاعف عنا . فصرف الله عنهم .

فجاء يونس من الغد ، فنظر فإذا المدينة على حالها ، وإذا الناس داخلون وخارجون؛ فقال: أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم فلم يأتهم ، فكيف ألقاهم؟ فانطلق حتى أتى إلى ساحل البحر فإذا بسفينة في البحر ، فأشار إليهم فأتوا ، فحملوه وهم لا يعرفونه . فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنّع ورقد .

فما مضوا إلا قليلًا حتى جاءتهم الريح وكادت السفينة تغرق ، فاجتمع أهل السفينة ودعوا الله . ثم قالوا: أيقظوا هذا الرجل يدعو الله معنا . ففعلوا ، فرفع الله عنهم تلك الريح . ثم انطلق إلى مكانه فرقد . فجاءت ريح كادت السفينة تغرق ، فأيقظوه ، فدعوا الله فارتفعت الريح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت