فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 1767

فتفكّر العبد الصالح وقال: هذا من خطيئتي ، أو قال: هذا من ذنوبي أو كما قال فقال لأهل السفينة: شُدُّوني وثاقًا وألقُونِي في البحر . فقالوا: ما كنا لنفعل وحالك حالك ، ولكنا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر . [ فاقترعوا فأصابته القرعة . فقال: قد أخبرتكم . فقالوا: ما كنا لنفعل ، ولكن اقترعوا . فاقترعوا الثانية فأصابته القرعة ، ثم اقترعوا الثالثة فأصابته القرعة ] . وهو قول الله تعالى: { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ } أي: من المقروعين . ويقال: من المسهومين ، أي: وقع السهم عليه .

فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسه في البحر فإذا هو بحوت فاتح فاه ، ثم جاء إلى ذنب السفينة فإذا بالحوت فاتحًا فاه ، ثم جاء إلى جنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه ، ثم جاء إلى الجانب الآخر فإذا بالحوت فاغرًا فاه . فلما رأى ذلك القى بنفسه ، فالتقمه الحوت . فأوحى الله إلى الحوت: أن لا تأكل عليه ولا تشرب عليه ، وقال: إني لم أجعله لك رزقًا ، ولكن جعلت بطنك له سجنًا ، فلا تقطع له شعرًا ولا تكسر له عظمًا .

فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة فنادى في الظلمات كما قال الله: { أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } قال الله: { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ } [ الأنبياء: 87-88 ] . والظلمات ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت .

قال الله: { وَكَذَلِكَ نُنجِي المُؤْمِنِينَ } وأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البحر .

قال الله: { فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ } أي: وهو مريض مثل الصبي . فأصابته حرارة الشمس فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، وهي القرعة ، فأظلّته؛ فنام . فاستيقظ ، وقد يبست . فحزن عليها . فأوحى الله إليه: أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن أهلك مائة ألف من خلقي أو يزيدون ، أي: بل يزيدون . وبلغنا أنهم كانوا عشرين ومائة ألف . فعلم عند ذلك أنه ابْتُلِي .

فانطلق فإذا هو بذَوْدِ غنم ، فقال للراعي: اسقني لبنًا ، فقال: ما ها هنا شاة لها لبن . فأخذ شاة منها فمسح على ضرعها بيده ، فدرّت بإذن الله . فشرب من لبنها . فقال له الراعي: من أنت يا عبد الله ، لَتُخبِرَنِّي . قال: أنا يونس . فانطلق الراعي إلى قومه فبشّرهم به . فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم فلم يجدوا يونس . فقالوا: إنا قد اشترطنا لربّنا ألا يكذب أحد منا إلا قطعنا لسانه . فتكلّمت الشاة بإذن الله وقالت: قد شرب من لبني . وقالت شجرة كان قد استظل بظلّها: قد استظل بظلّي . فطلبوه فأصابوه . فرجع إليهم . فكان فيهم حتى قبضه الله . وكانوا بمدينة يقال لها نينوى من أرض الموصل ، وهي على دجلة .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال: في دجلة ركب السفينة ، وفيها التقمه الحوت ، ثم أفضى به إلى البحر ، فدار في البحر ثم رجع إلى دجلة ، فثم نبذ بالعراء ، فأرسل إليهم بعد ذلك . قال الله: { وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } .

قال الحسن: فأعاد الله له الرسالة فآمنوا عن آخرهم ، ولم يشذَّ منهم أحد . وقال مجاهد: { وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } قبل أن يلتقمه الحوت . قوله: { وَهُوَ مُلِيمٌ } أي: مذنب في تفسير مجاهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت