فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 1767

تفسير سورة سبح اسم ربك ، وهي مكية كلها .

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } أي: صل لربك الأعلى { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } أي: قدره في خلقه نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظمًا ، ثم لحمًا ، ثم شعَرًا ، ثم نفخ فيه الروح . قال ( فَهَدَى ) أي فبيّن له سبيل الهدى وسبيل الضلالة في تفسير الحسن . وبعضهم يقولُ ( قَدَّرَ فَهَدَى ) أي: علَّم الذكر كيف يأتي الأنثى .

{ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى } أي: اكلأ { فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَى } وفيها تقديم؛ أي جعله أحوى غثاء . والغثاء: المهشم اليابس ، كقوله تعالى: { فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ } [ الكهف: 45 ] أي صار هشيمًا بعد أن كان أخضر . والأحوى عند الحسن: الأسود من شدة الخضرة .

قوله تعالى: { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَآءَ اللهُ } وذلك أن النبي A كان إذا نزل عليه القرآن يجعل يقرأه ويذيب فيه نفسه مخافة أن ينساه . وهو قوله D: { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } [ القيامة: 16-17 ] أي: نحن نحفظه عليك . وقوله في هذه الآية: { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَآءَ اللهُ } هو كقوله: { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ } [ البقرة: 106 ] أي: ينسيها الله نبيَّه عليه السلام .

قال تعالى: { إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ } أي العلانية { وَمَا يَخْفَى } أي: السر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت