قوله: { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } ، يعني قرية قوم لوط؛ يقول: إنها لبطريق واضح . وقال مجاهد: لبطريق معلم .
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ } وقال في آية أخرى: { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الصافات: 137-138 ] .
قوله: { وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ } يعني الذين بعث إليهم شعيب { فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ } والأَيكة الغيضة .
كانوا أصحاب غيضة . كان عامة شجرهم المقل ، وهو الدوم ، فسلّط الله عليهم الحرّ سبعة أيام ، فكان لا يكنهم منه شيء . فعبث الله عليهم سحابة فلجأوا تحتها يلتمسون الروح فجعلها الله عليهم نارًا ، فاضطرمت عليهم فماتوا فيها . وهو قوله: { فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ الشعراء: 189 ] .
قوله: { وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } يقول: إن منزل قوم لوط وأصحاب الأَيكة { لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } يعني بطريق واضح ، أي: بيّن .
قوله: { وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ } يعني ثمودَ ، قومَ صالح . { وَءَاتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ } أي: العذاب . { مُصْبِحِينَ } حين طلع الفجر . { فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .
قوله: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ } أي: للبعث { وَإِنَّ السَّاعَةَ } أي: القيامة { لأتِيَةٌ } أي: لجائية { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ } والصفح ها هنا منسوخ بالقتال . وهو كقوله: { فَاصْفَحْ عَنْهُمْ } يعني المشركين { وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } [ الزخرف: 89 ] . ثم أمره بقتالهم في سورة براءة فقال: { فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ } [ التوبة: 5 ] .