فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 1767

قوله D: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } .

تفسير الحسن أن أناسًا من المنافقين كانوا يأتون النبي عليه السلام فيرفعون أصواتهم فوق صوته ، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به . قال الحسن: نسبهم إلى ما أعطوه من الإيمان في الظاهر وما أقروا به من الفرائض فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ؛ وقد كان من المؤمنين من يرفع صوته فوق صوت النبي فلا ينهاه النبي عليه السلام عن ذلك ، وإنما عنى بذلك المنافقين الذين يريدون أذاه والاستخفاف به .

قال تعالى: { وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } أي: لا تقولوا له: يا محمد ، وقولوا يا رسول الله ويا نبي الله .

وقال مجاهد: لا تنادوه بذلك ، ولكن قولوا له قولًا ليّنًا سهلًا: يا رسول الله . ثم قال: { إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ } [ يعظِّمونه بذلك فلا يرفعونها عنده ] . { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ } أي: لذنوبهم { وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } أي: ثواب عظيم ، أي: الجنة .

وبلغنا أن ثابت بن قيس كان في أذنيه ثقل ، وكان يرفع صوته عند رسوله A ، فقال له رجل من قومه: إني لأراك تعيب على أصحابك من القول ، وتأتي أسوأ ما يأتون . فقال له ثابت: وما ذلك؟ قال: ترفع فوق صوت النبي عليه السلام وتجهر له بالقول . فقال ثابت: يا رسول الله ، أفيّ نزلت . قال: نعم . وهذا تفسير الكلبي: فقال ثابت: أما والذي أنزل عليك الكتاب لا أكلمك أبدًا إلا سرًّا أو شبهه؟ فنزل عند ذلك { إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ . . . } الآية . فصار هذا أدبًا من آداب الله أدّب به المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت