فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1767

قوله: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } أي: في الآخرة ، يعني المشركين { فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } أي: في الدنيا أنهم شركائي ، فَأَشْرَكتموهم في عبادتي .

{ قَالَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ } أي: الغضب ، يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان { رَبَّنَا هَؤُلآءِ الذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ } أي: أضللناهم { كَمَا غَوَيْنَا } أي: كما ضللنا { تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } أي: سلطان كان لنا عليهم استكرهناهم به ، وإنما دعوهم بالوسوسة كقول إبليس: { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي } [ إبراهيم: 22 ] ، وكقوله في قولهم: { وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ } [ الصافات: 30 ] وكقول الله: { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ } [ سبأ: 21 ] . . . إلى آخر الآية . وكقوله: { مَآ أنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } [ الصافات: 162 ] أي: بمضلّين { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ } [ الصافات: 163 ] .

قال: { وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ } يعني الأوثان { فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا العَذَابَ } أي: ودخلوا العذاب { لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ } [ أي: لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما دخلوا العذاب . وبعضهم يقول: لَو أنَّهُمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ ] أي: في الدنيا كما أبصروا الهدى في الآخرة ما دخلوا العذاب ، وإيمانهم في الآخرة لا يقبل منهم .

قوله: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } يعني المشركين { فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } يستفهمهم ، فيحتجّ عليهم ، وهو أعلم بذلك ، ولا يسأل العبادَ عن أعمالهم إلا اللهُ وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت