قوله: { إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا } أي: ولا ينقصون من حسناتهم شيئًا .
قال D: { جَنَّاتِ عَدْنٍ } ذكروا عن ابن عباس قال: عدن بطنان الجنة ، وبلغنا أن الجنان تنسب إليها ، وقال الحسن: عدن اسم من أسماء الجنة .
قوله: { التِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبَادَهُ بِالغَيْبِ } أي: وعدهم في الدنيا الجنةَ في الآخرة ، والغيب: الآخرة في قول الحسن . وقال بعضهم في قوله D: { يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } [ البقرة: 3 ] أي: بالبعث وبالحساب . وبالجنة وبالنار . وهذا كله غيب .
وقال D: { إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأتِيًّا } أي جائيًا .
قوله: { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا } أي في الجنة { لَغْوًا } قال بعضهم: كذبًا . وقال بعضهم: باطلًا ، وقال بعضهم: معصية ، وهو نحو واحد . وقال بعضهم: حَلِفًا ، أي: إذا شربوا الخمر ، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا .
قوله D: { إِلاَّ سَلاَمًا } أي إلا خيرًا . وقال بعضهم: يسلم بعضهم على بعض .
قوله D: { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } قال بعضهم: ولهم رزقهم فيها كل ساعة ، والبكرة والعشي ساعتان من الساعات ، وليس ثمَّ ليل ، وإنما هو ضوء ونور .
قال بعضهم: بلغنا أنه يعني ساعتي الغداء والعشاء ، وليس ثمّ بكرة ولا عشية ، قال: وبلغنا أنه إذا مضى ثلاث ساعات أتوا بغدائهم ، وإذا انقضت ثلاث ساعات أتوا بعشائهم . ومقدار النهار اثنتا عشرة ساعة في عدد نهار الدنيا .
ذكروا عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله A: « الجنة بيضاء تتلألأ ، وأهلها بيض ، لا ينام أهلها ، وليس فيها شمس ولا قمر ، ولا ليل يظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم » .
ذكر الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولًا ، فيقال له: انظر ما أعطاك الله . فيفسح له في بصره ، فينظر إلى مسيرة مائة سنة كله له . ليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت . فيها أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كل يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب ، ويراح عليه بمثلها ، في كل واحدة منها لون ليس في الأخرى؛ يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، لو نزل به الجن والإنس في غداء واحد ، أو قال: في غداة واحدة ، لأوسعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئًا .
ذكروا أن رسول الله A قال: « والذي نفسي بيده أسفل أهل الجنة منزلة الذي يسعى بين يديه سبعون ألف غلام ، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله ، يجد طعم أولها كله وآخرها ويجد لذة آخرها كطعم أولها لا يشبه بعضها بعضًا . ثم قال: ألا تسألوني عن أرفع أهل الجنة درجة؟ قالوا: بلى . قال: والذي نفسي بيده إن أرفع أهل الجنة درجة للذي يسعى عليه مائة ألف غلام ، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله ، ويجد طعم أولها كما يجد طعم آخرها ، لا يشبه بعضها بعضًا . وإن أدنى أهل الجنة منزلة للذي له مسيرة ألف سنة ، ينظر إلى أقصاها كما ينظر إلى أدناها ، وقصوره درة بيضاء وياقوتة حمراء ، مطردة فيها أنهارها ، وفيها ثمارها متدلية » .