قال: { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ } أي: فلما أنزلنا عليه الموت { مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَآبَّةُ الأَرْضِ } وهي الأرضة { تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ } والمنساة: العصا ، وهي بالحبشية .
قال بعضهم: مكث سليمان حولًا وهو متكئ على عصاه ، لا يرى الإِنس والجن إلا أنه حي على حاله الأولى لتعظم الآية ، بمنزلة ما أذهب الله من عملهم تلك الأربعين الليلة التي غاب فيها سليمان عن ملكه حيث خلفه ذلك الشيطان في ملكه . فكان موته فجأة وهو متكئ على عصاه حولًا لا يعلمون أنه مات . وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإِنس أنهم يعلمون الغيب فكانوا يعملون له حولًا لا يعلمون أنه مات .
قوله تعالى: { فَلَمَّا خَرَّ } سليمان { تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ } للإِنس { أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ } [ في تلك السخرة ، في تلك الأعمال في السلاسل ، تبيّن للإِنس أن الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ] أي: العذاب الذي لهم فيه الهوان .