قوله D: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ } أي: من الشرك { وَءَامَنَ } أي: أخلص الإِيمان لله . { وَعَمِلَ صَالِحًا } أي في إيمانه { ثُمَّ اهْتَدَى } . ثم مضى بالعمل الصالح على إيمانه حتى يموت عليه . وقال بعضهم: { ثُمَّ اهْتَدَى } . ثم عرف الثواب .
قوله D: { وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَامُوسَى قَالَ هُمْ أُولآءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } أي: هُمْ أولاء ينتظرونني من بعدي بالذي آتيهم به ، وليس يعني أنهم يتبعونه . وقال بعضهم: يعني السبعة الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه للميعاد .
قال D: { قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ } أي: ابتلينا قومك من بعدك { وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ } يقول إن السامري قد أضلهم { فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا } أي: حزينًا مهمومًا على ما صنع قومه من بعده . وقال الحسن: شديد الغضب .
{ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا } أي في الآخرة على التمسك بدينه . { أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ } قال مجاهد: الوعد { أَمْ أَرَدتُّمْ أن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ } وهو مثل الحرف الأول { فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي } .
{ قَالُوا مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا } أي: بطاقتنا { وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ } وهي تقرأ أيضًا خفيفة { حَمَلنا } { أَوْزَارًا } أي آثامًا . وقال مجاهد: أثقالًا ، وهو واحد . والثقل الاثم { مِّنْ زِينَةِ القَوْمِ } يعني قوم فرعون . { فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ } .
وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ليلة ، فعدّوا عشرين يومًا وعشرين ليلة فقالوا: هذه أربعون ، فقد أخلف موسى الوعد .
وكانوا استعاروا حليًّا لهم؛ كان نساء بني إسرائيل استعاروه من نساء آل فرعون ليوم الزينة ، يعني يوم العيد الذي واعدهم موسى . وكان الله أمر موسى أن يسري بهم ليلًا ، فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون ، فيفطن بهم آل فرعون . فأسروا من الليل والعواري معهم . فقال لهم السامري بعدما مضت عشرون يومًا وعشرون ليلة في غيبة موسى في تفسير الكلبي ، وقال بعضهم: بعدما مضت الثلاثون: إنما ابتليتم بهذا الحلي فهاتوه ، وألقى ما معه من الحليّ ، وألقى القوم ما معهم . وهو قوله: { فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقِى السَّامِرِيُّ } أي: ما معه كما ألقينا ما معنا . فصاغه عجلًا . ثم ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل .
وقال بعضهم: قد كان الله وقَّتَ لموسى ثلاثين ليلة وأتمّها بعشر . فلما مضت الثلاثون قال السامري: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي معكم . فهاتوه . وكان حليًا استعاروه من آل فرعون ، فساروا وهي معهم فقذفوها إليه ، فصوروها صورة بقرة . وكان قد صرّ في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل يوم جاز بنو إسرائيل البحر فقذفها فيه . { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ } ، أي: جعل يخور خوار البقرة ، { فَقَالُوا } عدو الله: { هَذَآ إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى فَنَسِيَ } . وكان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة . ولكنه نافق بعدما قطع البحر مع موسى .