فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1767

قوله: { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } . قال الكلبي: هم أحبار اليهود وعلماؤهم؛ عمدوا إلى نعت النبي عليه السلام في كتابهم ، فزادوا فيه ونقصوا منه ، ثم أخرجوه إلى سفلتهم فقالوا: هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في آخر الزمان ، ليس كنعت هذا الرجل . فلما نظر السفلة إلى محمد A لم يروا فيه النعت الذي في كتابهم الذي كتبت أحبارهم . وكانت للأحبار مأكلة ، فقال الله: { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } . أي: تلك المأكلة: { فَوَيْلٌ لَّهُم } في الآخرة { مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبَونَ } .

{ وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } . قال بعض المفسّرين: قالت اليهود: لن يدخلنا الله النار إلا تحلّة القسم ، عدد الأيَّام التي عبدنا فيها العجل ، فإذا انقضت عنا تلك الأيام انقطع عنا العذاب والشر .

قال الله للنبي عليه السلام: { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ِمَا لاَ تَعْلَمُونَ } . أي: إنكم لم تتخذوا عند الله عهدًا وإنكم لتقولون على الله ما لا تعلمون .

وقوله: { أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا } ، يعني التوحيد وهو مثل قوله: { أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ سورة ن: 39 ] . وتفسير ذلك في سورة ن .

ذكروا عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله A يقول: « خمس صلوات كتبهن الله على عباده ، من جاء بهن تامة فإن له عند الله عهدًا أن يدخله الجنة . وإن لم يجىء بهن تامة فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه » .

وتفسير مجاهد: { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا } أي: موثقًا بأنه كما تقولون: { لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } .

وقال الكلبي: إن اليهود زعمت أنهم يعذَّبون أربعين يومًا عدد أيام العجل الذي عبدوه فيها . فقال الله: { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ } . قال: فإذا أدخلهم الله النار عذّبهم عدد تلك الأيام لكل يوم سنة ، فتلك أربعون سنة ، ثم يُقال لهم: يا أعداء الله ، هذه الأيام قد مضت والأجل الذي قلتم وبقي الأبد ، لا تخرجون منها أبدًا؛ فعند ذلك انقطع الرجاء ، وأيقنوا بالخلود في النار ، وقيل لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت