قوله: { وَإِلَى ثَمُودَ } يقول: وأرسلنا إلى ثمود { أَخَاهُمْ صَالِحًا } على الكلام الأول في عاد . { قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ } أي مبتدأ خلقكم من آدم ، وخلق آدم من طين ، فهو خلقكم من الأرض { وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } قال مجاهد: أعمركم فيها . وقال الحسن: جعلكم عمار الأرض ، وهو واحد . كقوله: { وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ } [ الأعراف: 129 ] أي: بعد الماضين: { فَاسْتَغْفِرُوهُ } أي: من الشرك { ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } منه { إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ } أي: قريب ممن دعاه ، مجيب لمن دعاه .
ذكروا أن موسى عليه السلام قال: يا رب ، أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك ، فأوحى الله إليه: أني عند ظن عبدي ، وأنا معه إذا دعاني .
{ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا } أي كنا نرجو ألا تشتم آلهتنا ولا تعبد غيرها . { أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ } أي: من الريبة .
{ قَالَ يَاقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } أي: على أمر بيّن ، أي من النبوة { وَءَاتَانِي } وأعطاني { مِنْهُ رَحْمَةً } أي: النبوة { فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ } فيمنعني منه ، أي لا أحد . { فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ } يعني إن أجبتكم إلى ما تدعونني إليه لم أزدد به إلا خسرانًا .