قوله: { وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } . نزلت هذه الآية فكانت جهدًا عليهم ألا يخالطوهم في المال ولا في المأكل ، ثم أنزل: { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ } [ البقرة: 220 ] فنسختها .
قرة بن خالد قال: سألت الضحاك بن مزاحم عن مخالطة اليتيم في ماله فقال: في نفسي لو قدمت الكوفة إن شاء الله أن أنظر إلى بني أخت لي أيتام ، فأخلط طعامي وطعامهم كما يخلط الخليط الأسحم ثم نضرب بأيدينا في نواحيه .
قوله: { وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ بِالْقِسْطِ } أي بالعدل { لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } أي إلا طاقتها ، وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع .
قال: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } يعني الشهادة { وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } أي ولو كانت الشهادة على ذي قربى ، يعني المسلمين . كقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَو الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } [ النساء: 135 ] قال: { وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا } أي ما كان من الحق . { ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أي لكي تتذكروا .
قوله: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا } أي الإِسلام ، طريقًا مستقيمًا إلى الجنة . وإنما انتصب لأنه من باب المعرفة ، كقولك: هذا عبد الله مقبلًا .
قوله: { فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } اليهودية والنصرانية وما كان غير ملّة الإِسلام { فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } أي عن سبيل الله ، أي الإِسلام . { ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . أي لكي تتقوا .
وقال مجاهد: { وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } ، أي: البدع والشهوات . ذكروا أن رسول الله A قال: « كلّ بدعة ضلالة » .