قوله: { وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ } وهو مثل قوله: { اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } [ آل عمران: 102 ] . وهما منسوختان؛ نسختهما الآية التي في التغابن: { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن: 16 ] .
قوله: { هُوَ اجْتَبَاكُمْ } أي: هو اصطفاكم . ويقال: هو اختاركم لدينه ، وهو واحد .
قوله: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } أي: من ضيق .
ذكروا أن رسول الله A قال: خير دينكم أيسره .
وقال [ قتادة ] : إن كتاب الله قد جاءكم بذلك ورب الكعبة: { يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ } [ البقرة: 185 ] .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « والذي نفسي بيده ما اجتمع أمران في الإِسلام إلا كان أحبُّهما إلى الله أيسرَهما . »
ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ما عرض لرسول الله أمران إلا أخذ بأيسرهما ما لم يكن إثمًا ، وكان أبعد الناس من المآثم .
قوله: { مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ } أي: الله هو سمّاكم المسلمين { مِن قَبْلُ } أي: من قبل هذا القرآن ، أي: في الكتب الأولى وفي الذكر . { وَفِي هَذَا } القرآن .
قوله: { لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ } أي: بأنه قد بلّغ { وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ } أي: على الأمم بأن الرسل قد بلغت قومها .
ذكروا أن كعبًا قال: إن الله أعطى هذه الأمة ثلاثًا لم يعطهن قبلهم إلا نبيًا مرسلًا؛ كان يبعث النبي فيقول: أنت شاهدي على أمتك ، وإن الله جعلكم شهداء على الناس . ويبعث النبي فيقول: ادعني أستجب لك . وقال: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر: 60 ] . ويبعث النبي فيقول: ليس عليك في الدين من حرج ، وقال الله: { مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } .
قوله: { فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ } إنهما فريضتان واجبتان؛ أما الصلاة فالصلوات الخمس يقيمونها على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . وأما الزكاة فقد فسّرناها في أحاديث الزكاة على ما سنّ رسول الله A فيها .
قوله: { وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ } أي: بدين الله ، فهو اعتصامكم بالله في قول الحسن . وقال الكلبي: بتوحيد الله وبفرائضه ، وهو واحد .
قوله: { هُوَ مَوْلاَكُمْ } أي: وليّكم { فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } وعدهم النصر على أعدائهم من المشركين .