{ أَيَعِدُكُمْ } يقوله بعضهم لبعض على الاستفهام { أَنَّكُمُ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ } أي: مبعوثون ، أي: قد وعدكم ذلك ، تكذبون بالبعث . { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } [ أي: تباعد البعث في أنفس القوم ] أي: لا تبعثون ، يقوله بعضهم لبعض .
{ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا } أي: نموت ونولد { وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } .
{ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ } يعنون هودًا { افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا } أي: يزعم أن الله أرسله { وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ } أي: بمصدّقين .
{ قَال رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } { قَالَ } الله { عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } .
قال الله: { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ } أي: العذاب { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً } أي: كالشيء البالي المتهشّم في تفسير مجاهد . وقال بعضهم: مثل النبات إذا صار غثاء فتهشّم بعد أن كان أخضر . قال: { فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } .
قوله: { ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ } أي: من بعد الهالكين { قُرُونًا ءَاخَرينَ } .
{ مَا تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَهَا } يعني الوقت الذي يهلكها فيه { وَمَا يَسْتَأخِرُونَ } أي: عن الوقت ساعة ولا يستقدمون ساعة قبل الوقت .
قوله: { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا } أي: تِباعًا ، بعضهم على أثر بعض . { كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا } يعني العذاب الذي أهلكهم به ، أمة بعد أمة حين كذّبوا رسلهم { وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ } أي: لمن بعدهم . { فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ } .