قال الحسن: { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ } يقول: لو سألت الذين يقرأون الكتاب من قبلك لأخبروك ، وليس يقول: سَلْهم لتعلم ذلك منهم .
قال: { لَقَدْ جَاءَكَ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ } أي: من الشاكّين .
{ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذِّبُوا بِآيَاتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ } .
قوله: { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ } وهم الذين يلقون الله عزّ وجلّ بكفرهم . { وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ } أي: الموجع . أي: إن الآية إذا جاءتهم فلم يؤمنوا جاءهم العذاب ، فإذا رأوا العذاب آمنوا فلا يُقبل منهم .
قوله: { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا } يقول: لو آمنت قبل نزول العذاب عليها لنفعها إيمانها . فلم يفعل ذلك أهل قرية فيما خلا { إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا } أي: قبل أن ينزل عليهم العذاب { كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ } أي عذاب الهون { فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: عن الذين لو كانوا لم يؤمنوا قبل أن ينزل بهم العذاب نزل بهم الخزي . ولو كان نزل بهم ثم آمنوا لم يقبل منهم الإِيمان . قال الله: { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكَافِرُونَ } [ غافر: 85 ] .
قال بعضهم: يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلكم ، لم يكن ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين عاينت عذاب الله إلا قوم يونس .
وقال: ذكر لنا أن قوم يونس كانوا من أرض الموصل . فلما فقدوا نبيَّهم قذف الله في قلوبهم التوبة ، فلبسوا المسوح ، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها ، فَحَجُّوا إلى الله أربعين ليلة . فلما عرف الله الصدق من قلوبهم ، والتوبة والندامة على ما مضى منهم ، كشف عنهم العذاب بعدما نزل بهم .
وقال بعضهم: كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال .
وذكروا أن مجاهدًا قال: { فَنَفَعَهَا } أي: كما نفع قومَ يونس إيمانُهم ، فلم يكن ذلك . قوله: { كَشَفْنَا عَنْهُمْ } ، أي: صرفنا عنهم .
قوله: { وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } يعني إلى الموت بغير عذاب .