قوله: { وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لِفِسْقٌ } قال بعضهم: وإنه لشرك . أي: إن أكل الميتة على الاستحلال لشرك . وقال بعضهم: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } أي: وإنه لمعصية؛ والفسوق المعاصي .
{ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } أي من المشركين { لِيُجَادِلُوكُمْ } في أكل الميتة .
[ قال مجاهد: كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة ] ويقولون: يا صِحاب محمد ، أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله .
قال الله: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } أي فاستحللتم الميتة فأكلتموها على وجه الاستحلال لها كما يستحلها المشركون { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } .
وقال بعضهم: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُم } أي صدقتم المشركين فيما قالوا واحتجوا به { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } أي في تصديقكم المشركين ، لأنكم إن صدقتموهم في ذلك فقد كذبتم الله ، فأنتم بتصديقكم المشركين وتكذيبكم الله مشركون .
قوله: { أَوَمَن كَانَ مَيْتًا } أي كافرًا { فَأَحْيَيْنَاهُ } بالإِسلام في تفسير الحسن . وقال مجاهد: ضالاًّ فهديناه . وهو واحد . { وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } قال مجاهد: يعني الهدى { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ } أي ظلمات الكفر في تفسير الحسن . وقال مجاهد: في ظلمات الضلالة ، وهو واحد . { لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } أي: هو مقيم في ظلمات الكفر والضلالة .
وقال بعضهم: { فَأَحْيَيْنَاهُ } هذا المؤمن معه من الله بيّنة ، عليها يعمل ، وبها يأخذ ، [ وإليها ينتهي ] . قال: { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } ؛ هذا الكافر في الضلالة متحيّر فيها . قال هل يستويان مثلًا ، أي هل يستويان هذان؟ على الاستفهام ، أي إنهما لا يستويان .
[ قال بعضهم ] : بلغنا أَنَّها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام ، ثم هي عامة بعدُ .
ذكر الحسن قال: قال رسول الله A: « اللهم أيد الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام » فأيده بعمر بن الخطاب ، وأحسبه قال: وأهلك أبا جهل بن هشام أو كما قال .
قال: { كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .