فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1767

قوله: { وَنَادَى أَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ } . هذا من قول الله وانقطع كلام الفريقين . { أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } أي المشركين والمنافقين ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم .

قوله: { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ } هذا الآن في الدنيا ، وانقطعت القصة الأولى من قول أهل الجنة وقول أهل النار . قال: { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } أي ويبغون سبيل الله ، أي طريق الهدى ، عوجًا . { وَهُم بِالأَخِرَةِ كَافِرُونَ } .

قوله: { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ } أي بين الجنة والنار حجاب . { وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ } والحجاب هو الأعراف . والأعراف هو المكان المشرف المرتفع فيما ذكروا عن ابن عباس . وذكروا أن مجاهدًا قال: الأعراف حجاب بين الجنة والنار . وقال بعضهم: الحجاب حائط بين الجنة والنار .

قوله: { وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ } قال بعضهم: السيما الأعلام ، فهم يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه ، ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه . وقال مجاهد: بسواد وجوههم وزرقة عيونهم .

ذكروا عن ابن عباس قال: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم تفضل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم ، فحبسوا هنالك . وقال بعضهم: وقد نباكم الله بمكانهم من الطمع إذ قال: { لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } .

قوله تعالى: { فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ } [ الحديد: 13 ] . ذكروا أن رسول الله A قال: « إن أُحُدًا جبلٌ يحبّنا ونحبه . وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار ، يحشر عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم ، هم إن شاء الله من أهل الجنة » .

وقال بعضهم عن حذيفة بن اليمان قال: أصحاب الأعراف رجال تجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة { إِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمينَ } . فبينما هم كذلك إذ قال الله لهم: ادخلوا الجنة .

قوله: { وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } أي سلموا عليهم . وقال بعضهم: يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار ، ثم يدخلون الجنة .

قال الله: { لَمْ يَدْخُلُوهَا } يعني أصحاب الأعراف { وَهُمْ يَطْمَعُونَ } أي: في دخولها . قال الحسن: هذا طمع اليقين كقول إبراهيم عليه السلام: { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [ الشعراء: 82 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت