تفسير سورة الفجر ، وهي مكية كلها .
{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى: { وَالْفَجْرِ } يعني الصبح { وَلَيَالٍ عَشْرٍ } يعني عشر ذي الحجة ، أياما عظمها الله { وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ } . قال بعضهم: الشفع الخلق ، والوتر الله . ذكروا عن عمر بن حصين أنه قال: إن من الصلاة شفعا ومنها وترا . وتفسير الحسن: العدد كله منه الشفع ومنه الوتر ، يعني بالشفع الاثنين ، وبالوتر الواحد .
قال تعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } أي: إذا ذهب ، وهذا كله قسم . ثم قال: { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ } أي: لذي عقل ولب . أي: فيه قسم لذي عقل . وقال مجاهد: لذي نُهًى ، وهو المؤمن . [ وجواب القسم: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } ] .
قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ } . وهذا على وجه الخبر؛ أي: أهلكهم حين كذبوا رسولهم . وإرم هي من صفة عاد . وتفسيرالحسن: إن لعاد اسمين: عاد وإرم . [ وتفسر بعضهم: إرم قبيلة من عاد ] .
قال تعالى: { ذَاتِ الْعِمَادِ } . قال: كانوا أصحاب عمود . وتفسير الحسن: ذات البناء الرفيع . وقيل: يعني ذات الطول . تقول العرب للرجل الطويل: المُعْمَد . { الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ } يعني عادا في طول أجسامهم .
قال: { وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ } أي: الذين نقبوا الصخر بالوادي . جابوه ، أي: نقبوه فجعلوه بيوتًا . كقوله تعالى: { وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ } [ الحجر: 82 ] و { بُيُوتًا فَارِهِينَ } [ الشعراء: 149 ] .