قوله: { إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا ءَاتِنَا } أي: أعطنا { مِن لَّدُنْكَ } أي: من عندك { رَحْمَةً } أي: رزقًا { وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا } ، كانوا قومًا قد آمنوا ففروا بدينهم من قومهم . وكان قومهم على الكفر وخشوا على أنفسهم القتل .
قال: { فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِي الكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا } أي: المنتهى الذي بعثوا فيه ، أي: لم يكن لواحد من الفريقين علم ، لا لمؤمنهم ولا لكافرهم . وقال مجاهد: { أَمَدًا } أي: عددًا ، أي: لم يكن لهم علم بما لبثوا .
قوله: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ } أي خبرهم بالحق { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } أي أيمانًا .
{ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ } أي: بالإِيمان { إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا } أي: جورًا وكذبًا .
قوله: { هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلاَ } أي: هلاّ { يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ } أي: بحجة بيّنة .
تفسير الحسن وابن عباس في هذا الحرف في القرآن كله: حجة بيّنة . وقال بعضهم: هذا الحرف حيث كان في القرآن كله: عذر بيّن . وقال الحسن: بَيِّن بأن الله أمرهم بعبادتهم .
قال: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا } أي: لا أحد أظلم منه .