فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 1767

قال تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ } يعني في المنظر والهيئة { وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ } أي: من قولهم بما أقروا به وادعوه { كَاَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ } أي: إنما هم أجساد ليست لهم نية ولا حسبة في الخير .

ثم وصف جبنهم وجزعهم فقال: { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ } حذرًا من القتال وجبنًا عنه ، ليست لهم نية في الجهاد .

ثم انقطع الكلام ، ثم قال: { هُمُ الْعَدُوُّ } الأدنى إليك { فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ } أي لعنهم الله { أَنَّى يُؤْفَكُونَ } أي: كيف يُصَدّون عن الإِيمان .

قوله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ } أي: أخلصوا الإِيمان { يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ } أي: أعرضوا عن ذلك { وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ } أي: عن دين الله وعن الحكومة إلى نبي الله والمؤمنين ، ويدعون إلى المحاكمة إلى وثن بني فلان الذي كان أهل الجاهلية يتحاكمون إليه . كقوله تعالى: { وَإِذَا دُعُواْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } [ النور: 48 ] وكقوله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا } [ النساء: 61 ] . قال: { وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } أي: إنهم أهل كبر وعظمة وأَنَف .

قال تعالى: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الفَاسِقِينَ } أي فسق النفاق ، وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق . فأخبر الله أنهم يموتون على النفاق ومقيمون عليه ، فلم يستحِلّ رسول الله A أن يستغفر لهم بعد ذلك .

قال بعضهم: لما نزلت الآية التي في براءة: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ } [ التوبة: 80 ] قال رسول الله A: « قد خيّرني ربي فلأزيدن على السبعين » فنزلت هذه الآية في المنافقين: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الفَاسِقِينَ } أي: لا يكونون بالفسق والنفاق مهتدين عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت