فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1767

قوله: { وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الأَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ } . قال مجاهد: إنا تبنا إليك . { قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ } يعني النار .

قال: { وَرَحْمَتِي } يعني الجنة { وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } يعني أهلها . وهذا الحرف من خفي القرآن .

قال بعضهم: لما نزلت هذه الآية تطاول لها إبليس والأبالسة وقالوا: إنا من ذلك الشيء ، وطمع فيها أهل الكتابين والمنافقون ، فقال الله: { فَسَأَكْتُبُهَا } أي فسأجعلها { لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } قال بعضهم: يتقون الشرك . وقال بعضهم . . . { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } . قال بعضهم: الزكاة في هذا الموضع التوحيد؛ كقوله: { وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } [ فصلت: 6-7 ] أي لا يوحّدون الله ولا يُقِرّون به . { وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } أي يصدّقون .

{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ } يعني أهل الكتاب . { يَأْمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ } أي ما يعرف العباد عدله { وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ } أي ما ينكر العباد عدله . { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتُ } أي الحلال منه والشحوم وكل ذي ظفر { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ } أي الحرام . { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ } وهي تقرأ على وجهين: إصرهم وآصارهم . فمن قرأها إصرهم فيقول عهدهم ، ومن قرأها آصارهم فيعني عهودهم فيما كان حرم عليهم ببغيهم ، أي بكفرهم . { وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } يعني ما كان شدد عليهم فيه؛ فأمرهم الله أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام ويتبعوا ما جاء به .

وقال بعضهم في قوله: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } فقال إبليس: أنا من ذلك الشيء ، فأنزل الله: { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } . ثم زاد في نعتهم ليبينهم الله ممن سواهم فقال: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ . . . } إلى آخر الأية .

وقال: { فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ } [ أي عظموه ] { وَنَصَرُوهُ } وهو كلام مثنى { وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ } وهو القرآن ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ، وعمِلوا بفرائضه ، وانتهوا عن زواجره { أُوْلَئِكَ } أي: الذين هذه صفتهم ، { هُمُ المُفْلِحُونَ } أي: هم السعداء؛ أولئكَ الذين جعلت رحمتي لهم ، فأيس منها إبليس وجميع جنوده ، وجميع الكفار { كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ القُبُورِ } [ الممتحنة: 13 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت