فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1767

قوله: { وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } . قال بعضهم: في ضلالهم يلعبون . وقال بعضهم: في ضلالتهم يتمادون .

قوله: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى } يعني اختاروا الضلالة على الهدى . وقال بعضهم: استحبّوا الضلالة على الهدى . قال الله: { فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } .

ثم ضرب مثلهم فقال: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ } . [ قال الحسن: يعني مثلهم كمثل رجل يمشي في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار ، فهو يبصر بها موضع قدميه . فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فلم يبصر كيف يمشي ] وإن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا ، فحقن بها دمه وماله وسباء ذريته ، وناكح بها المسلمين وغازاهم ووارثهم بها ، وأخذ الحقوق ، فلما جاءه الموت ذهب ذلك النور لأنه لم يحققه بعمله ولم يكمِّل فرضه ، فطفىء نوره القليل الذي كان معه ، وهو التوحيد ، كما طفئت النار التي استوقدها صاحبها فأضاءت ما حوله ، فبقي في ظلمة حين طفئت النار .

ثم قال: { صُمٌّ } يعني عن الهدى فلا يسمعونه { بُكْمٌ } عنه فلا ينطقون به { عُمْيٌ } عنه فلا يبصرونه . ثم قال: { فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } أي إلى الإِيمان ، يعني أنهم لا يتوبون من نفاقهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت