قوله: { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ } أي: صداقهن { وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ } أي: وأحللنا لك بنات عمك { وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ } . . . إلى قوله: { لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ } أي: من بعد هؤلاء اللاتي ذكر من أزواجه ومن بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ، فيما ذكر أبي بن كعب .
وذكر [ علي بن زيد ] عن الحسن قال: { لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ } يعني من بعد أزواجه التسع [ { وَلآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ } قال: قصره الله على أزواجه اللاتي مات عنهن ، فأخبرتُ به علي بن الحسن فقال: لو شاء لتزوج عليهن ] . وقال علي بن زيد: قد أمر رسول الله A [ جريرًا ] أن يخطب عليه [ جميلة ] بنت فلان بعد التسع .
وقال مجاهد: { لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ } أي: لا نصرانيات ولا يهوديات ، ولا كوافر .
قوله: { وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ } يقوله للنبي A: { مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } مقرأ العامة على ( إِن ) وهبت نفسها للنبي ، كانت امرأة واحدة ، و ( أَن ) مفتوحة لما قد كان . وبعضهم يقرأها { إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } يقولون: إنما ذلك في المستقبل على تلك الوجوه من قول أبيّ بن كعب ، وقول الحسن وقول مجاهد .
قوله: { خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } أي: لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي A .
ذكروا عن سعيد بن المسيّب أنه سئل عن رجل وهبت نفسَها له امرأةٌ فقال: الهبة لا تكون إلا للنبي A ، ولكن لو كان سمّى سوطًا لكان صداقًا .
وفي تفسير الحسن أن النبي A قد تطوّع على تلك المرأة التي وهبت نفسَها له فأعطاها الصداق ، ثم نزل أمر التي وهبت نفسها للنبي عليه السلام في تفسير الحسن قبل أن ينزل { مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ } وهي بعدها في التأليف .
وفي تفسير الكلبي في قوله: { لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ } أن رسول الله A لما تزوّج أسماء بنت النعمان الكندية ، وكانت من أحسن البشر ، قال نساء النبي: لئن تزوج علينا رسول الله A الغرائب ما له فينا حاجة ، فحبس الله نبيه على أزواجه اللائي عنده ، وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ما شاء . قال بعضهم: وهذا موافق لتفسير أبي بن كعب .