قوله: { فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ } قال الحسن: إن مقام إبراهيم من الآيات البينات . قوله: { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا } .
ذكروا عن الحسن وغيره قالوا: ذلك في جاهليتهم؛ لو أن رجلًا جَرَّ كلَّ جريرة ثم لجأ إلى الحرم ، لم يُطلب ولم يُتَناول . فأما في الإِسلام فإن الحرم لا يمنع من حدّ؛ من قتَل قُتِل ، ومن أصاب حدًا أقيم عليه .
وفي تفسير عمرو عن الحسن: إن أصاب رجل فيه حدًّا ليس فيه قَوَد ولا رجم أقيم عليه ، وإن كان فيه قتل أُخرِج من الحرم فقتل . وأما الحدود كلها دون النفس فتقام عليه في الحرم .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إذا أصاب الرجل حدًّا ثم لجأ إلى الحرم لم يبايَع ولم يُجَالَس ، ولم يُؤْوَ حتى يخرج من الحرم؛ فإذا خرج من الحرم أُقِيم عليه .
قوله: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } . ذكر الحسن أن رجلًا قال: يا رسول الله ، قول الله: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ } ، أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت النبي عليه السلام ، ثم قال: « والذي نفسي بيده ، لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما قمتم بها ، ولو تركتموها لكفرتم ، فذروني ما تركتكم » وزاد فيه بعضهم: « فذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءَهم ، واختلافهم عليهم » .
وذكر بعضهم مثل ذلك الحديث عن النبي عليه السلام وزاد فيه: إنما هي حجة وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة وقضى ما عليه .
قوله: { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } ذكروا أن رسول الله A سئل عن قول الله: { من استطاع إليه سبيلًا } فقال: الزاد والراحلة .
قوله: { وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } . ذكروا عن عطاء قال: الكفر أن [ يقول ليس بفريضة ] فيكفر به . وذكروا عن الحسن مثل ذلك . وقال بعضهم: { وَمَن كَفَرَ } ، يعني أهل الكتاب ، لأنه ذكر قصَّتهم قبل هذه الآية .
قوله: { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا } أي: تصدّون من آمن عن سبيل الله . { تَبْغُونَهَا عِوَجًا } أي إنكم تدعون إلى خلاف سبيل الله ، وهو العِوَج . { وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ } إنكم تبغونها عوجًا { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } يحذرهم ذلك .
وقال بعضهم: تصدون عن سبيل الله ، أي عن الإِسلام وعن نبي الله من آمن به وأنتم شهداء على ذلك أي فيما تقرأون من كتاب الله أن محمدًا رسول الله وأن الإِسلام دين الله .
قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ } أي من لم يؤمن منهم يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ .