قال D: { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ } أي: ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا ، أي: تأكل كل شيء غير عجم الذئب .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله A: « في الإنسان عظم لا تأكله الأرض ، هو عجم الذنب وفيه يركب ابن آدم » وقال بعضهم: سمعنا أنه فيه يركب ابن آدم .
وقال مجاهد: { مَا تَنقُصُ الأَرْضُ } من عظامهم . وقال بعضهم: ما تنقص الأرض: اللِّحى؛ وهم أهل الجنة ، يخرجون مردًا .
قال: { وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } أي: بما تأكل الأرض منهم . وبعضهم يقول: إنه اللوح المحفوظ .
قال الله D: { بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ } أي: ملتبس ، فهم في شك من البعث .
قال: { أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا } . ذكروا أن رسول الله A قال: « بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام ، حتى عدّ سبع سماوات هكذا . قال: وبين السابعة والعرش كما بين سماءين » .
قال: { وَزَيَّنَّاهَا } أي: بالكواكب { وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ } أي: من شقوق .
{ وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } أي: بسطناها ، كقوله D: { وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } [ النازعات: 30 ] وهذا كله واحد .
ذكروا عن عطاء قال: بلغني أن الأرض دحيت من تحت الكعبة . وقال مجاهد: كان البيت قبل الأرض بألف عام ومدّت الأرض من تحته . وقال بعضهم: مكة أم القرى ومنها دحيت الأرض .
قال تعالى: { وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ } والرواسي الجبال ، أرسيت بها الأرض ، أي: أثبتت بها . أي: جعلت أوتادًا للأرض . وهو كقوله: { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا } [ النبأ: 6-7 ] .
ذكروا عن الحسن قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد ، فلما رأت ذلك الملائكة قالت: يا ربنا ، هذه الأرض لا يقرّ لك على ظهرها خلق . فأصبح وقد وتدها بالجبال . فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض أعظموا ذلك فقالوا: يا رب ، هل خلقت خلقًا أشد من الجبال؟ قال نعم ، الحديد . قالوا: ربنا هل خلقت خلقًا هو أشد من الحديد؟ قال نعم: النار . قالوا: ربنا ، هل خلقت خلقًا هو أشد من النار؟ قال نعم ، الريح . قالوا: ربنا هل خلقت خلقًا هو أشد من الريح؟ قال نعم: ابن آدم .
قال تعالى: { وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ } أي: من كل لون { بَهِيجٍ } . وَكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . { تَبْصِرَةً } أي: يتفكر فيه المؤمن ، فيعلم أن الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى ، وأن ما وعد الله من الآخرة حق . قال عزّ وجلّ: { وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ } أي: مخلص مقبل إلى الله بالإخلاص؛ كقوله عزّ وجل: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } [ الزمر: 54 ] .