قوله: { وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا } أي وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا ، تبعًا للكلام الأول: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } هو أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين . { قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } يعني النبوة التي جاءهم بها { هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ } أي لا تعقروها { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي موجع .
{ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ } أي استخلفكم في الأرض من بعد عاد { وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ } أي واسكنكم في الأرض { تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا ءَالاَءَ اللهِ } أي: نعم الله { وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } . قال بعضهم: لا تسيروا في الأرض مفسدين . وقال الحسن: ولا تكونوا في الأرض مفسدين .
{ قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ } أي عن عبادة الله { لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا } وهم المؤمنون { لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ } أي مصدقون . { قَاْلَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي ءَامَنتُم بِهِ } أي صدقتم به { كَافِرُونَ } .
{ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ } والعتوّ الاستكبار { وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المُرْسَلِينَ } .
{ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } قال الحسن: تحركت بهم الأرض فكان موتهم في ذلك . وقال في ءاية أخرى: { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ } [ الحجر: 73 ] . والصيحة اسم موت إلا أنه على وجوه . { فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } أي موتى .