فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1767

قوله: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا } بالنبوّة { وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ } أي من قبل إبراهيم . قوله: { وَمِن ذُرِّيَّتِهِ } أي ومن ذرية نوح هدينا { دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَاليَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العَالَمِينَ } أي: على عالم زمانهم .

{ وَمِنْ ءَابَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ } أي استخلصناهم للنبوّة { وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي: إلى الجنة . { ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ } يعني الفهم والعقل { وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ } يعني المشركين { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا } أي بالنبوّة { قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } يعني النبيين الذين ذكر .

وقال بعضهم: { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ } يعني أهل مكة { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا } أي بالنبوّة { قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } يعني أهل المدينة .

{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ } يعني النبيين الذين قصّ الله { فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } يا محمد . { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي: على القرآن { أَجْرًا إِنْ هُوَ } أي القرآن { إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } .

قوله: { وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ } أي وما عظّموا الله حقّ عظمته ، يعني المشركين { إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } ، يعني المشركين في تفسير بعضهم . وقال الحسن: هم اليهود ، كانوا يقولون: هؤلاء قوم أميّون ، يعنون النبي وأصحابه ، ولَبِسوا عليهم فكانوا يقولون ، أي يقول بعضهم لبعض: { ءَامِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا } ، أي بمحمد { وَجْهَ النَّهَارِ } أي أول النهار { وَاكْفُرُوا ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ آل عمران: 72 ] ، أي إلى دين اليهود ، وقد فسّرناه في سورة آل عمران . ثم قالوا: { مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } فقد كانت الأنبياء تجيء من عند الله فلم تكن تجيء بالكتاب ، فأين جاء محمد بهذا الكتاب؟ قال الله لمحمد عليه السلام .

{ قُلْ } لهم { مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ } أي: لمن اهتدى به { تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ } مقرأ الحسن على التاء . { تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا } والقراطيس الكتب التي كتبوا بأيديهم بما حرّفوا من التوراة . { وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ } يقول: علّمتم علمًا فلم يصر لكم علمًا بتضييعكم إياه ولا لآبائكم . { قُلِ اللهُ } الذي أنزل الكتاب { ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ } وهذا قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب .

وقال مجاهد: { وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } يعني مشركي العرب . { قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا } وهو مقرأ مجاهد على الياء ، يعني أهل الكتاب { وَعُلِّمْتُم } أنتم معاشر العرب { مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ } أنزله . { ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت