قوله: { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ } يعني يوم أُحُدٍ { تُبَوِّىءُ المُؤْمِنِينَ } يعني توطىء المؤمنين { مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .
قال بعضهم: غدا نبيُّ الله من أهله إلى أُحُدٍ يبوىء المؤمنين مقاعد للقتال .
قوله: { إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ } وهم بنو حَارِثَة وبنو سَلِمَة حيان من الأنصار ، في تفسير مجاهد ، فعصمهما الله وكان وليَّهما ، [ وهو قوله: { وَاللهُ وَلِيُّهُمَا ] وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } .
وقال الكلبي: كان بنو حارثة وبنو سلمة همّا أن لا يخرجا مع رسول الله ، ثم عزم الله لهما على الرشاد . وقال غيره مثل قوله: هما بنو حارثة وبنو سَلِمة همّوا يوم أحد بأمر فعصمهم الله من ذلك .
وذكر لنا أنهم لما نزلت هذه الآية قالوا: واللهِ ما يسرّنا أنا لم نهُمَّ بالذي هممنا وقد أخبرنا الله أنه وليُّنا . وقال مجاهد: هم بنو حارثة كانوا من نحو أحد ، وبنو سلمة كانوا من نحو سلع ، وذلك يوم أحد .
قوله: { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ } قبل ذلك { وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ } يذكرهم نعمته عليهم { فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } . وكان أصحاب رسول الله يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ، وكان المشركون ألف رجل؛ وقال بعضهم: تسعمائة وخمسين أو قاربوا ، فنصرهم الله بألف من الملائكة مردفين أي: متتابعين .