فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1767

قال: { بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ } أي: بالقيامة { وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا } والسعير اسم من أسماء جهنم .

قوله: { إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } [ قيل ] : مسيرة خمسمائة سنة { سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًَا } أي: عليهم { وَزَفِيرًا } أي: صوتها .

قوله: { وَإِذَآ أُلْقُوا مِنْهَا } أي: في النار { مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ } ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزّجّ على الرمح ، وقوله: ( مُّقَرَّنِينَ ) ، أي: هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة ، يلعن كل منهما صاحبه ، ويتبَرَّأ كل واحد منهما من صاحبه .

قوله: { دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } أي: ويلًا وهلاكًا . { لاَّ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًَا } ويلًا وهلاكًا واحدًا { وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا } [ أي: ويلًا كثيرًا وهلاكًا طويلًا ] .

ثم قال على الاستفهام: { قُل أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ } أي: إن جنة الخلد خير من ذلك { التِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً } أي: بقدر أعمالهم { وَمَصِيرًا } أي: يصيرون إليها وتكون لهم منزلًا ومثوى .

{ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ } أي: لا يموتون ولا يخرجون منها { كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا } أي: سأل المؤمنون الله الجنة فأعطاهم إياها . وقال بعضهم: سألت الملائكة الله للمؤمنين الجنة ، وسؤالهم ذلك كان في سورة حم المؤمن إذ قالوا: { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التِي وَعَدتَّهُمْ . . . } إلى آخر الآية [ غافر: 8 ] .

قوله: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَقُولُ ءَأنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤُلآءِ } . وهذا على الاستفهام ، وقد علم أنهم لم يضلّوهم ، يقوله للملائكة في تفسير الحسن . وقال مجاهد: يقوله للملائكة وعيسى وعزير . ونظير قول الحسن في هذه الآية: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلآئِكَةِ أَهؤُلآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ } [ سبأ: 40-41 ] أي: الشياطين من الجن . { أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت