قوله: { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي: فلا أسمع منه ولا أعلم منه .
قوله: { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } قال بعضهم: الأفاك الكذّاب .
وقال بعضهم: هم الكهنة: ذكروا أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتستمع ، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم ، فتحدث الكهنة بما نزلت به الشياطين من السمع ، وتخلط الكهنة به كذبًا كثيرًا فيحدّثون به الناس . فأما ما كان من سمع السماء فيكون حقًا ، وما ما خلطوا به فيكون كذبًا . وأما قولهم: { وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } أي: وجماعتهم كاذبون .
قوله: { وَالشُّعَرَآءُ يَتْبَعُهُمُ الغَاوُونَ } والغاوون الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين .
قال الله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ } أي: يذهبون في كل واد من أودية الكلام . { وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ } يمدحون قومًا بباطل ، ويذمّون قومًا بباطل .
ثم استثنى الله فقال: { إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } وهذه ثنيا الله في الشعراء وغيرهم . والشعراء من المؤمنين الذين استثنى الله: حسّان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك .
قال: { وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا } أي: في غير وقت . { وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا } أي: من بعد ما ظلمهم المشركون . أي: انتصروا بالكلام ، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم . { وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا } أي: الذين أشركوا من الشعراء وغيرهم . { أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } أي: من بين يدي الله إذا و قفوا بين يديه يوم القيامة . أي: إنهم سيعلمون حينئذ أنهم سينقلبون من بين يدي الله إلى النار في يوم لا تنفعهم الندامة . نسأل الله العصمة .