فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 1767

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى: { الْحَمْدُ لِلَّهِ } حمد نفسه ، وهو أهل الحمد . { فَاطِرِ } أي: خالق { السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا } أي: جعل من شاء منهم لرسالته إلى الأنبياء ، وهو قوله: { اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ } [ الحج: 75 ] قال: { أُوْلِي أَجْنِحَةٍ } أي: ذوي أجنحة { مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } . قال بعضهم: منهم من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم من له أربعة أجنحة .

ذكروا عن كعب أنه قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل ، وله أربعة أجنحة ، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، وقد تسرول بالثالث ، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ؛ فإذا أراد الله أمرًا أن يوحيه جاء اللوح المحفوظ حتى يصفق جبهة إسرافيل ، فيرفع رأسه فينظر ، فإذا الأمر مكتوب؛ فينادي جبريل ، فيلبّيه ، فيقول: أمرت بكذا ، أمرت بكذا . فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق ، فيهبط على النبي فيوحي إليه .

ذكروا عن رسول الله A أنه قال: « إن لله نهرًا في الجنة يغتمس فيه جبريل كل يوم ، ثم ينتفض ، فما من قطرة تقطر من ريشه إلا خلق الله منها ملكًا » .

ذكروا عن مجاهد أنه قال: يدخل جبريل نهر النور سبعين مرة كل يوم فيغتسل فيه ، ثم يخرج فينتفض فتسقط منه سبعون ألف قطرة ، تعود كل قطرة ملكًا يسبح الله إلى يوم القيامة .

ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: بلغني أن في السماء ملكًا قد عظّمه الله وشرّفه ، فيه ثلاثمائة وستون عينًا ، بعضها مثل الشمس ، وبعضها مثل القمر ، وبعضها مثل الزهرة ، يسبّح الله منذ خلق ، كل تسبيحة تخرج من فيه ملكًا . قال: وبلغنا أن الله ديكًا براثنه في الأرض السفلى ، وعنقه مثنية تحت العرش ، إذا بقي الثلث الآخر من الليل خفق بجناحيه ثم قال: سبّوح قدّوس ، ربّ الملائكة والرّوح ، فتسمعه الديكة فتصرخ لصراخه ، أو قال لصوته .

ذكروا أن رسول الله A قال: « أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى ، وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول سبحانك . وبلغنا أن اسمه وزفيل » .

وذكر بعض أهل العلم أن ملكًا نصفه من نور ، أو قال: من نار ، ونصفه من ثلج ، يقول: يا مؤلفًا بين الثلج والنار ، أو قال: النور ، ألِّف بين قلوب عبادك الصالحين .

ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: إن الله خلق الملائكة والجنّ والإِنس فجزأهم عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء منهم الملائكة وجزء واحد منهم الجن والإِنس . وجزأ الملائكة عشرة أجزاء تسعة منهم الكروبيون الذين يسبّحون الليل والنهار لا يفترون ، وجزء منهم لرسالاته ولخزائنه ولما شاء من أمره . وجزأ الجن والإِنس عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء منهم الجن ، والإِنس جزء واحد ، فلا يولد من الإِنس واحد إلا وله من الجن تسعة . وجزأ الإِنس عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء منهم ياجوج وماجوج وجزء واحد سائر بني آدم .

قوله تعالى: { يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ } تفسير الحسن: يزيد في أجنحة الملائكة ما يشاء . { إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت