فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1767

{ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } يعني بالمهاد الفراش ، ومن فوقهم غواش ، ما يغشاهم من النار . وهو كقوله: { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [ الزمر: 16 ] . { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } أي المشركين والمنافقين جميعًا وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم .

قوله: { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } أي إلا طاقتها { أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أي لا يموتون ولا يخرجون منها .

قوله: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } [ يعني العداوة والحسد ] .

ذكروا أن رسول الله A قال: « يحبس أهل الجنة على باب الجنة ، أو قال: على قنطرة باب الجنة ، حتى تذهب عنهم ضغائن كانت في الدنيا » .

وقال بعضهم: قال رسول الله A: « يحبس أهل الجنة كلهم دون الجنة حتى يقضي لبعضهم من بعض ويفاضل بينهم كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب » .

ذكروا عن علي بن أبي طالب Bه أنه قال: إذا توجه أهل الجنة عرضت لهم عينان فاغتسلوا في إحداهما فجرت عليهم نضرة النعيم ، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى وغلّ . فإذا جاءوا إلى منازلهم تلقتهم الملائكة وقالت لهم: { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [ الزمر: 73 ] . وبعضهم يقول: فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى أو غل وغش .

ذكر بعضهم عن علي في قوله: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } قال: منهم عثمان بن مظعون وطلحة والزبير .

قال: { تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ } وقد فسّرنا الأنهار من قبل هذا الموضع .

{ وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا } أي للإيمان { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } أي لم نكن لنهتدي له لولا أن هدانا الله . { لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ } أي في الدنيا . { وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } . أي على قدر أعمالكم .

ذكروا أن رسول الله A قال: « الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض . وإن العبد من أهل الجنة ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا نور أخيك فلان . فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا وقد فضِّل عليّ هكذا . فيقال له: إنه كان أحسن منك عملًا »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت