{ قَالَ يَابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا } يقول: يحسدوك ، ظنًا منه؛ فكان حقًا ، كما ظن . { إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } أي: بيّن العداوة للإنسان .
{ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ } أي: يصطفيك ويختارك للنبوة . وهذا شيء أعلمه الله يعقوب عليه السلام ، أن الله سيعطي يوسفَ النبوةَ .
قوله: { وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } . قال مجاهد: تفسير الرؤيا . وتفسير الحسن: عواقب الأمور التي لا تعلم إلا بوحي النبوة . { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ } أي: بالنبوة . { وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ } فأعلمه أنه سيعطي ولد يعقوب كلهم النبوة . { كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } . قال بعضهم: حيث أراد ذبحه ، في قول من قال: إنه إسحاق ، ففداه الله بكبش . { إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } أي: عليم بخلقه ، حكيم في أمره .
قوله: { لَّقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ } أي: عبرة لمن كان سائلًا عن حديثهم .
قوله: { إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } أي: جماعة { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي: من الرأي ، أي: في حب يوسف وأخيه ، وليس يعنون في ضلال في الدين . ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء ، وقد كانوا مسلمين .
قوله: { اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ } . تفسير الحسن قال: يعنون في الدنيا ، أي: في صلاح الدنيا ، وليس يعنون صلاح الدين . وبعضهم يقول: وتتوبون من بعد قتله ، فتكونون قومًا صالحين .