فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1767

قوله: { إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ } أي من ينصره الله فلا غالب له { وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ } أي من خذله الله فلا ناصر له . { وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } . ولقد أعلم الله رسوله والمؤمنين أنهم منصورون ، وكذلك إن خذلهم لم ينصرهم من بعده ناصر . ومثل ذلك من كلام الله قول موسى: { رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } [ الأعراف: 143 ] . والجبل لا يستقر مكانه .

{ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ } قال بعضهم: يعني أن يَغُلَّه أصحابُه من المؤمنين . ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله يوم بدر ، وقد غل طوائف من أصحابه؛ فمن فسّر هذا التفسير فمقرأه على « أَن يُغَلَّ » . ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقرأها: أَنْ يَغُلَّ؛ روى ذلك عنه مجاهد . وقال مجاهد: يَخُون أو يُخَوّن ، وهي تفسير على الوجهين .

قوله: { وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ } . ذكروا أن رسول الله A قال: « والذي نفسي بيده لا يغل أحد من هذا المال بعيرًا إلا جاء يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء ، ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها خوار ، ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها ثغاء » .

ذكروا عن ابن عمر قال: إن رسول الله A لما أراد أن يبعث سعد بن عبادة على صدقة أرض كذا وكذا قال: « انظر لا تأتي ببعير تحمله يوم القيامة على عنقك » قال: وإن ذلك لكائن؟ قال: « نعم . قال: لا جرم والله لا أكون لك على عمل أبدًا » ؛ فرجع إلى أهله .

ذكر الحسن قال: قيل لرسول الله A: يا رسول الله: استُشهِد فلان . قال: « كلاَّ ، إني رأيته يُجَرُّ إلى النار بعباءة غَلَّها » .

قوله: { ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } ، قد فسّرناه في أول السورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت