فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 1767

{ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } وهي مثل الأولى وقد فسّرناها . { وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ } أي: في طاعة الله { فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } . ليس يعني أنه إذا أنفق شيئًا أخلف له مثله ، ولكن يقول: الخلف كله من الله أكثر مما أنفق وأقلّ ، أي: ليس بخلف النفقةَ ويرزق العبادَ إلا اللهُ . وقال بعضهم: يُخلفه خيرًا في الآخرة ، أي: يعوّضكم منه الجنّة .

وبلغنا عن مجاهد أنه قال: لا ينفقن أحدكم كل ما في يده فيتأول هذه الآية: { وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } .

ذكروا عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده أنه لما تِيبَ عليه جاء بماله كله إلى النبي A صدقة ، فقال له رسول الله A: « أمسك عليك شطره فهو خير لك » .

قوله: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } يعني المشركين وما عبدوا { ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ } على الاستفهام ، وهو أعلم بذلك منهم { قَالُوا } أي: قالت الملائكة { سُبْحَانَكَ } ينزهون الله عمّا يقول المشركون { أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم } أي: إنا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا . { بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ } أي الشياطين من الجن هي التي دعتهم إلى عبادتنا ولم ندعهم إلى عبادتنا ، فهم بطاعتهم الشياطين عبادون لهم . كقوله: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } [ يس: 60 ] ، وكقوله: { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلآ إنَاثًا } أي: شيئًا ليس فيه روح ، يعني أوثانهم { وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا } [ النساء: 117 ] . قال: { أَكْثَرُهُم } يعني جماعة المشركين { بِهِم } أي: بالشياطين { مُّؤْمِنُونَ } أي: مصدّقون بما وسوسوا إليهم من عبادة من عبدوا فعبدوهم .

قال الله: { فَاليَوْمَ } يعني يوم القيامة { لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلاَ ضَرًّا } أي: الشياطين والكفار { وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } أي: أشركوا { ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } وهم جيمعًا قرناء في النار: الشياطين ومن أضلوا يلعن بعضهم بعضًا ويبرأ بعضهم من بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت