قال: { إِنَّا سَخَّرنا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ } أي: حين تشرق الشمس .
ذكروا عن أيوب بن صفوان أن ابن عباس دخل على أم هانئ ، فأخبرته أن رسول الله A دخل عليها فصلّى في بيتها ثمان ركعات بعدما ارتفع النهار . فخرج ابن عباس من عندها وهو يقول: لقد قرأت ما بين اللوحين فما عرفت صلاة الضحى إلا الساعة: { يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ } وكنت أقول: أي صلاة صلاة الإِشراق ، ثم قال: هذه صلاة الإِشراق .
وذكروا عن زيد بن أرقم أن رسول الله A دخل مسجد قباء فرآهم يصلّون حين إِشراق الشمس فقال: « إِن الأوَّابين كانوا يصلون إذا رمضت الفصال » .
قال الحسن: كان والله قد سخّر مع داوود جميع ما خلق الله من الجبال يسبّحن معه ، وكان يفقه تسبيحها وتسمعه جميع جبال الدنيا .
{ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً } أي: تحشر بالغداة والعشيّ يسبحن معه . كقوله: { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ } [ الأنبياء: 79 ] . وقوله: { مَحْشُورَةً } أي مجموعة { كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ } أي: مطيع .
قوله: { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ } أي: أعطيناه { الْحِكْمَةَ } أي: النبوة { وَفَصْلَ الخِطَابِ } أي الفهم في القضاء وفصل الخطاب . قال الحسن: العدل في القضاء .
ذكر حميد الأعرج أن ابن عباس قال: { وَفَصْلَ الخِطَابِ } البيّنة على المدّعي واليمين على المدَّعى عليه .
ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله A: « المدّعى عليه أولى باليمين إذا لم تكن بيّنة » .
ذكروا عن عطاء بن السايب عن أبي يحيى عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى النبي A فكلّف المدعِيَ البينةَ ، فلم تكن له بينة ، فاستحلف المدَّعَى عليه بالله الذي لا إِله إِلا هو ما عليه حق . فنزل عليه جبريل عليه السلام وقال: يُرَدّ على الرجل ماله وكفارته شهادته ، أو قال: معرفته أن لا إِله إِلا الله . وبعضهم يقول: فصل الخطاب: أما بعد .